المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حينما ياتي العنف من احضان الامان


همس الليالي
07-27-2008, 09:12 AM
حينما يأتي العنف من أحضان الأمان..
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

أن تدخل عيادتي طفلة أو مراهقة أو أكبر من ذلك ليس شيئاً غريباً، ولكن استقبال فتاة في سن السادسة من عمرها لم يكن شيئاً معتاداً بالنسبة لي، وإن حدث ذلك في عيادتي أو في أي عيادة أخرى فإنه أمر غير مألوف، لكني أكبرت في تلك الأسرة اهتمامها بهذه الطفلة الصغيرة وعرضها على عيادة نفسية تخصصية، وهذا كان أمراً ضرورياً ومهماً للغاية.

ذات مساء حضرت إلى عيادتي امرأة ومعها فتاتان وطفلة صغيرة، وجميعهن يلف وجوههن وجوم واندهاش وتخوف من مسمى (عيادة نفسية)، وتم تسجيل الطفلة بينما كانت أمها وأختاها مرافقات لها، بل يبدو لي أن اصطحاب أختيها كان من قبيل تطمينها وإزالة الخوف عن ذهنها وعقلها الصغير.

وتحدثت أمها في البداية قائلة: أحلام ليست طبيعية يا دكتورة، فهي منذ مدة لا تأكل كما كانت في السابق، ولا تضحك مع أخواتها كما كانت تفعل من قبل، بل تصحو من نومها منزعجة في كثير من الأحيان، حتى إذا نامت تداهمها الكوابيس بشكل كثيف ومخيف، وركزت الأم في حديثها عن أعراض أحلام، دون أن تتطرق إلى الأسباب أو الأجواء التي تحيط بهذه البنت الصغيرة التي لا تعرف من أمور الحياة إلا ما تأخذه من أهلها وأخواتها الأكبر.

بالفعل كانت حالة أحلام تستدعي عرضها على أخصائي نفسي، حيث تعرضت لصدمة نفسية عنيفة، أثرت على سلوكها، بل حدث لها نوع من الرهبة والخوف المستمر من كل ما حولها، وهذه الحالة من الخطورة بحيث يمكن أن تقود إلى مضاعفات لا يحمد عقباها؛ لأنها كانت في وضع سيئ بل وصلت إلى مرحلة متدهورة.

بعد أن استمعت إلى حديث الأم المرير الذي يفيض حسرة وإشفاقاً على صغيرتها (أحلام) التفت إليها بحنان وضممتها إلي وحاولت أن أبني معها جسوراً من المودة والحب وقدمت لها بعض الهدايا، وطمأنتها بأنها بخير وليس بها ما يقلق، على أمل أن تزورني في اليوم التالي، وبالفعل أتت هذه المرة مع أمها فقط، حيث لم تكن بحاجة مرافقة أختيها كالمرة السابقة، وهذا أعطاني أملاً مشرعاً لإمكانية الوصول معها إلي نتيجة مبشرة، فمازحتها وآنستها بما يناسبها من الحوار والأمور التي تستهوي الأطفال، حتى اكتسبت صداقتها.

تدريجياً دخلت معها في لب الموضوع، بماذا تفكر ومما تخاف؟ وماذا جرى لها قبل أن تحدث لها هذه الحالة؟ وكانت الحصيلة أن أحلام شاهدت ذات ليلة، وهي مستيقظة من النوم مفزوعة، أباها يضرب أمها ضرباً مبرحاً والأم تصرخ، ولم تصدق ناظريها واعتقدت أنها في منام، لكنها تأكدت من أنها لا تحلم، بل أمام حقيقة واقعية، الصدمة التي تعرضت لها (أحلام) تتمثل في أنها رأت من تحتمي به، في البيت الحاضن للأمان والحنان والرقة والرحمة والأبوة الحانية، مشهداً يتناقض تماماً مع تلك القيم ويتقاطع معها تماماً، فوجئت بأبيها حامي حمى الدار ينهال ضرباً على أمها منبع الحنان والعطف التي رضعت من ثدييها كل القيم والعواطف والمشاعر الطيبة التي تبني الأسرة وتقوي وشائج أفرادها.

هكذا كانت الصدمة عنيفة، والنتائج أشد عنفاً، حيث تحولت الصغيرة بعد ذلك المشهد إلى طفلة عنيدة ومعقدة وعدوانية وخائفة طوال الوقت، فكيف لا تخاف وهي ترى العنف ينطلق من مأمنه من مصدر الأمان والسلام والحماية؟!!.

تواصلت (أحلام) معنا في العيادة، لفترة ليست طويلة، تلقت فيها جرعات تصاعدية في اتجاه محاولة إعادة توازنها النفسي، وكانت مستجيبة لكل الجلسات، بل متفاعلة بعد أن اطمأنت وعرفت الكثير من الحقائق عن البشر الذين من طبعهم الخطأ، وأن الإنسان معرض لهذه الأشياء، وأنه يتوب إلى الله فيجد المغفرة والعفو، كما أن علاقة والديها بها اتسمت بشيء من الحب والتسامح والمعاملة الطيبة، وقد استفادت الأسرة بكاملها من هذه الحادثة واستطاعت أن تتعامل بمثالية عالية، خصوصاً الأبوين اللذين كانا يشعران بالذنب تجاه ما حدث، وبعد فترة قليلة عادت (أحلام) إلى طبيعتها، وكنت أسأل عنها بين الحين والآخر حتى اطمأننت عليها تماماً وصارت سليمة كما كانت من قبل.

**

ام حماده
11-16-2008, 04:34 PM
جزاك الله خيرا

رضا يس
12-26-2008, 03:20 AM
الموضوع ممتاز تسلم ايدك وردي علي المؤذي بأن أقول له اتجه لكتاب الله تجد به مايوصى الأباء بحسن تربية ورعاية الأبناء و سيكون باحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم والتي منها
وصي رسول الله صلي الله عليه وسلم بالأبناء
. قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (( اتقوا الله ، واعدلوا في أولادكم )) ( متفق عليه ) وقال أيضاً (( أن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم )) ( متفق عليه ) .
حتى الطفل اليتيم
وقال صلى الله عليه وسلم : (( من قبض يتيماً بين المسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله تعالى ، أوجب الله له الجنة البتَّة ، إلاَّ أن يعمل ذنباً لا يغفر له )) ( رواه الترمدي )
وقال صلى الله عليـه وسلم : (( مَنْ وضع يده على رأس يتيم رحمة كتب الله له بكل شعرة مرت على يده حسنة )) ( رواه احمد وابن حيان ) .

همس الليالي
12-27-2008, 09:21 PM
وجزاك اللة خير يا م حمادة
شكرا لك

همس الليالي
12-27-2008, 09:25 PM
الموضوع ممتاز تسلم ايدك وردي علي المؤذي بأن أقول له اتجه لكتاب الله تجد به مايوصى الأباء بحسن تربية ورعاية الأبناء و سيكون باحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم والتي منها
وصي رسول الله صلي الله عليه وسلم بالأبناء
. قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (( اتقوا الله ، واعدلوا في أولادكم )) ( متفق عليه ) وقال أيضاً (( أن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم )) ( متفق عليه ) .
حتى الطفل اليتيم
وقال صلى الله عليه وسلم : (( من قبض يتيماً بين المسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله تعالى ، أوجب الله له الجنة البتَّة ، إلاَّ أن يعمل ذنباً لا يغفر له )) ( رواه الترمدي )
وقال صلى الله عليـه وسلم : (( مَنْ وضع يده على رأس يتيم رحمة كتب الله له بكل شعرة مرت على يده حسنة )) ( رواه احمد وابن حيان ) .


احترامى لك يا استاذ رضا
وشكرا لرايك وتشريفك

شهودة
12-27-2008, 10:15 PM
قصة راائعة يا همس وللاسف ظاهرة العنف اصبحت منتشرة ودون الوعي للتأثي السلبي على العيلة والاولاد شكل خاص

مشكورة ولنا العبة منها وربنا يهدي عباده الى صالح الاعمال يا رب