المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخوة في الله


yara
03-06-2007, 08:23 AM
الأخوة فى الله .........نعمة كبرى من نعم الله تعالى على المسلم لانها من أهم دعائم الوحدة قال تعالى :{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون } .
وهى نعمة لا تشترى بالمال أو الأعراض الدنيوية ولكنها تتم بفضل الله وقدرته :{ وألف بين قلوبكم لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم } .

إن الذين يعيشون فى ظل الحب و الأخوة فى الله يحسون بسعادة وراحة نفسية لايحظى بمثلها من جمعتهم الدنيا من أجل مصالح خاصة تنتهى فيها العلاقة بانتهاء المصلحة
ولأهميتها على طريق الدعوة كان أول ما فعله حبيبنا رسول الله أن أخى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار الذين ضربوا المثل العليا فى الحب والإيثار . مدرسة المهاجرين والانصار ضربت لنا اروع الامثله على مدى التفانى بينهم فى الحب الصادق في الله
نرى من تنازل عن داره والاخر عن نصف ماله والاخر بأن يترك اجمل زوجاته طمعا فى رضا الله وحب الرسول الى اخيه المهاجر لكن الرد على هذه المعانى التى نفتقدها الان من المهاجرين كان أقوى فلم يقل واحد فيهم انها فرصه ذهبية او انها غنيمة اتت لك الى نفسك فلا ترفضها او أحد منهم حدثه شيطانه بأن يفرح بهذه القسمة انما وعلى رأسهم سيدنا عبد الرحمن بن عوف قال بعد هذا العرض المغرى دلنى على السوق كى ابتاع منه الله عليك يارسول الله يا من صنعت الحب والاخوة بين نفوس طلبت الجنه بل طلبت الفردوس الاعلى نسأل الله تعالى ان نكون منهم
والرسول صلى الله عليه وسلم لم يربى الصحابه حتى يكونوا اخوه متحابين فى الله يؤثرون اخوانهم على انفسهم ويكونوا أذله فيما بينهم اعزة على اعدائهم وفقط انما كانت هناك اهداف سامية هيى التمكين لعقيده التوحيد فى نفسوهم واقامة دولة الاسلام التى تستلزم التلاحم بين الافراد
لذلك

الصحبة الصالحة... عون وزاد على الطريق :
- الفرد المسلم لا يسير فى طريق آمن ولكنه يسير فى طريق محفوف بالمكاره و المزالق و العقبات و الفتن وشياطين الإنس و الجن له بالمرصاد فهو أحوج فى مثل هذه الطريق الى من يأخذ بيده ويرشده ويبصره ويذكره إذا نسى ويعينه إذا ذكر وصدق الله العظيم :{ و العصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } .
- تأتى على الفرد المسلم فترات فتور أو غفلة أو نسيان أو استجابة لوسوسة الشيطان فلو كان وحده لتمادى واستمرأ تلك الحالة ولتعرض الى الضياع و الهلاك إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) ، أما إذا كانت له صحبة صالحة فلن يتركوه الى نفسه وشيطانه إذا افتقدوه فى مجالات العمل الصالح سيبحثون عنه ليدعوه ويذكروه ويعاونوه على نفسه وشيطانه وفى ذلك عون وزاد على الطريق .
- إن الصاحب الصالح بمجرد رؤيتك له تذكرك بالله وبطاعة الله ، أما رفيق السوء فرؤيته تذكر بالمعاصى والآثام وفعل المنكرات ، فشتان بين الفريقين ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شىء أصابك من ريحه ، ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك شرره أصابك من دخانه ) رواه أبو داود .
- المرء كثير بإخوانه ... يشعر أنه وحده شىء لا يذكر ولكنه ذو شأن بارتباطه بإخوانه .
وإذا كان أهل الشر الذين يعتدون على أموال الناس وحرماتهم يتجمعون ليساند بعضهم بعضاً وكثيراً ما ينصبون عليهم رئيساً ويلتزمون بطاعته ، فأولى بأهل الحق و العاملين لنصرة دين الله أن يرتبطوا ويتحدوا و المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً كما قال رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تكون هناك جماعة تنجز أعمالاً وتحقق أهدافاً وليس بين أفرادها رباط محبة وأخوة .
- المؤمن مرآة أخيه ... ما من فرد إلا وفيه عيوب وقصور وكثيراً ما يغفل عنها ولا ينتبه لها ، فهو أحوج ما يكون الى من يبصره ويعينه على إصلاحها و التخلص منها ولا يقدر على ذلك إلا أخ محب مخلص دائم الصلة رقيق المعاملة حكيم فى نصحه وتبصيره ، وهذا خير عون وزاد على الطريق

- الصحبة الصالحة تضاعف من قدرات الفرد وطاقاته ، فحينما يفكر فى أمر فكأنما يفكر بعقول إخوانه جميعاً لأنه يسترشد بآرائهم ، وحينما يقوم بعمل فهم جميعاً عون له بطاقاتهم ويفيدونه بخبراتهم .
- الصحبة الصالحة تضاعف سعادة الفرد بمشاركته فى مسراته وتخفف عنه متاعبه وآلامه إذا أصابه ضرر أو مصيبة ، يعينونه بأموالهم وجهدهم ويذكرونه بالله و الصبر على البلاء وعدم الاستسلام للحزن أو الانطواء ....وفى ذلك عون كثير .
-كأنى بالأخ و الأخت المسلم لا يتحرك بزاد قلبه وحده ولكن بزاد قلوب إخوانه جميعاً ، فكل أخ لا يبخل على إخوانه بما فتح الله عليه من زاد روحى يعين على معرفة الطريق وعلى الطاعة و الثبات وتخطى العقبات ، وليس فى ذلك زاد فقط بل زاد مضاعف .
- الله سبحانه وتعالى يدعونا الى التعاون على البر و التقوى فيقول :{ وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان } وهو توجيه الى جمع وليس أفراد متفرقين ، فالصحبة الصالحة واجبة ولازمة لتحقيق ذلك ، ما أجمل الأخوة فى الحى الواحد أو القرية الواحدة حينما يتعاونون فى مجالات الخير و الطاعات خاصة تلك التى غفل عنها وقصر فيها كثير من المسلمين كقيام الليل وصلاة الجماعة فى المساجد وخاصة صلاة الفجر و العشاء وحضور موائد القرآن و العلم والذكر وقوافل الدعوة الى الله ومعاونة الفقراء وذوى الحاجة .

- ما أعظم فائدة الصحبة الصالحة وقت الشدائد و المحن حينما يتعرض الفرد المسلم الى ضغوط شديدة لتصرفه عن العمل لعدو الله أو لتحرفه عن الطريق الصحيح المستقيم مع أمر الله ، هنا تظهر أهمية الصاحب الصالح التى تحافظ عليه وتعمل على حمايته من التفلت أو القعود أو الانحراف أو التأثر بوعد أو وعيد أعداء الله ومحاولاتهم الشيطاني لتخلى العاملين للإسلام عن مواقعهم فى الصف
- ما أعظم الزاد الذى يحظى به الفرد فى الصحبة الصالحة حينما يدعو له إخوانه بظهر الغيب بدعوات صالحات وهى دعوات مستجابة كما أخبرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم .

- ما أعظم الزاد يناله الفرد فى الصحبة الصالحة المتحابة فى الله حيث يفوز بحب الله ومغفرته وحسن مثوبته له بما يتم بينه وبين إخوانه من نظرة حب فى الله يتبادلونها ومن مصافحة ومن تبسم فى وجوه بعضهم البعض ، ومن تزاور وتجالس بينهم ومن تواصى وتذكير بالحق بينهم ، والأحاديث فى هذا الباب كثيرة ومنها حديث السبعة الذين يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله فمنهم رجلان تحابا فى الله اجتمعا عليه وافترقا عليه . وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً زار أخ له فى قرية فأرصد الله على مدرجته ملكاً فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخ لى فى هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟ قال : لا ... غير أنى أحببته فى الله ، قال فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) رواه مسلم . تربها : أى ترعاها .
وروى مسلم فى كتاب الذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا ، قال : آلله ما أجلسكم إلا ذلك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذلك ، قال : أما إنى لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتانى جبريل فأخبرنى أن الله يباهى بكم الملائكة .

- ولأهمية الصحبة الصالحة وما يترتب عليها من خير للإسلام و المسلمين نجد الإسلام و شريعة الإسلام تحافظ عليها وترعاها من كل ما ينال وحدتها وتآلفها وتحرم ما من شأنه أن ينال منها ويوقع الشحناء و البغضاء بين المسلمين كالغش و الخيانة وبيع الغرر و الربا و الخمر و الميسر وغير ذلك كالتحاسد و التباغض والسخرية وسوء الظن و التجسس و التقاطع و التدابر ، وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى رواه أنس رضى الله عنه لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) رواه الشيخان .
والله سبحانه وتعالى يرسم لنا فى سورة الحجرات مع ما سبق كيف يزال الخلاف بين المؤمنين إذا حدث من أقرب الطرق ، وواجب المؤمنين بالتدخل للصلح بين المتخاصمين من المؤمنين :{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ... } ، { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلمكم ترحمون } .
وبقدر ما تحقق الأخوة والصحبة الصالحة من وحدة وقوة وخير للإسلام و المسلمين بقدر ما تحقق الفرقة و الخلاف من فشل وضعف وضرر و الله تعالى يقول :{ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين } .
- الشيطان وأعداء الله يغيظهم وحدة المسلمين وتعاونهم ويبذلون الجهد فى إيجاد الفرقة ، فما أحوجنا الى الانتباه الى ذلك وعدم إعطاء الفرصة لتحقيق ذلك ، فلا نغضب لأنفسنا ولا نقول ما يسىء لإخواننا استجابة لتوحيد الله لنا :{ وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً } - ما أسعدنا بنعمة الإسلام وبنعمة الأخوة فى الله وما أجدرنا بالمحافظة على هذه النعم بكل ما نستطيع وما نملك من وسائل .
فعليك أختي بالصحبة الصالحة فهى عون وزاد لك على الطريق .

لــــــحــــــن الــــورد
04-09-2007, 09:37 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

لينا
06-14-2007, 07:48 PM
جزاكي الله كل خير تسلمي